عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

173

الإيضاح في شرح المفصل

أحدها : قالوا : إنّ الفاء زائدة « 1 » ، وهذا ليس بشيء ، لأنّ سيبويه لا يقول بزيادة الفاء ، فكيف يحتجّون له بشيء لا يقول به « 2 » ؟ الثاني : أنّ « إنّ » لم تدخل على « الذي » ، ونحن كلامنا في « إنّ » التي تدخل على الذي ، وليس أيضا بشيء ، لأنّ الصّفة والموصوف كالشّيء الواحد ، فلا فرق بين أن تدخل على الموصوف أو تدخل على الصّفة . « 3 » الثالث : أنّهم « 4 » قالوا : إنّ الفاء ليست بزائدة « 5 » ، وإنّما هي عاطفة جملة على جملة ، ويكون خبر « إنّ » قد تمّ بقوله : « الذي تفرّون منه » ، وهذا أقواها ، وهذا كله بحث المتأخرين « 6 » ، والظّاهر أنّه مبنيّ على نقل الزمخشريّ ، وقد أوضحه معلّلا في غير المفصّل « 7 » ، وهو بعيد من جهة النّقل والفقه ، أمّا النّقل فقد استشهد سيبويه « 8 » في كتابه « 9 » بعد قوله : « الذين ينفقون » بقوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ ، وأمّا الفقه فيبعد منه وقوعه في مخالفة الواضحات . « 10 » وقد يورد على مثل قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ أنّ الفرار ليس سببا للموت ، فكيف أجيب به ، وأجيب من وجهين : أحدهما : أنّ المعنى أنّ الفرار المظنون سببا للنّجاة سبب الإخبار « 11 » بملاقاة « 12 » الموت معه ، كما ذكر في غيره .

--> ( 1 ) ممّن قال بهذا الفراء ، انظر معاني القرآن له : 3 / 155 - 156 ، والبحر المحيط : 8 / 267 . ( 2 ) في د : « يقول هو به » . ( 3 ) ذكر العكبري هذا القول ولم يعزه ، انظر إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 261 . ( 4 ) في الأصل . ط : « ان » تحريف وما أثبت عن د . ( 5 ) في د : « بجواب » ، تحريف . ( 6 ) ذكر الفراء هذا الوجه ونسبه إلى بعض المفسرين ، انظر معاني القرآن له : 3 / 156 . ( 7 ) انظر الكشاف : 4 / 97 ، والبحر المحيط : 8 / 267 . ( 8 ) سقط من د : « سيبويه » . ( 9 ) انظر الكتاب : 3 / 103 . ( 10 ) من قوله : « والظاهر أنه » إلى « الواضحات » نقل في حاشية شرح الكافية للرضي : 1 / 103 عن إيضاح المفصل لابن الحاجب على أنه يعني منع سيبويه من دخول الفاء في خبر إنّ . ( 11 ) وقع اضطراب في ط . في هذه العبارة إذ جاءت كمايلي : « أن الفرار المظنون سبب للنجاة وسبب الإخبار » . ( 12 ) في د : « للإخبار لملاقاة » ، تحريف .